حيدر حب الله

540

حجية الحديث

الأخذ بأخبار العدول « 1 » ، فليس بشيء ؛ لأنّ الأخذ بخبر الثقة الظني على خلاف القاعدة ، فيؤخذ فيه بالقدر الدالّ في الدليل عليه ، فيقتصر على باب الشهادات والضمان ولا يتعدّى ، لا سيما وأنها شبهات موضوعية جزئية ، لا كليّة حكمية ، وإلا كان قياساً بلا مبرّر منطقي ولا شرعي ، ومنه يُعلم عدم إمكان الاستدلال بنصوص الشهادات القرآنيّة . كما أنّ ما أشير إليه في الكتب الحديثية من كثرة الأدلة الحديثية الدالّة على حجية خبر الثقة ، كما جاء في جامع أحاديث الشيعة « 2 » ، لا ينفع ؛ لأنّنا إلى الآن استعرضنا قرابة مائة وخمسين رواية من أفضل الروايات - عدا أخبار بابَي الشهادات والضمان - ولم نجد فيها شيئاً ، فالباقي الذي هو أقلّ منه لا محصّل منه . ولكن هناك - إضافة إلى تقسيم المجموعات إلى خمس عشرة طائفة - مجموعات قليلة أخرى نذكرها لم يتعرّضوا لها ، ثم نختم بالمجموعة التي ادّعى السيد الصدر دلالتها على الحجيّة هنا وأنّ لديه اطمئناناً بصدورها . 16 - نصوص إقرار الاستناد إلى الروايات المجموعة السادسة عشرة هي ما ورد في بعض الروايات من استناد الراوي إلى رواية بحضور الإمام دون أن ينهاه الإمام عن ذلك ، فهذا يدلّ على إمضاء الإمام لهذا الموقف من الراوي إمضاءً شخصيّاً ، بمعنى أنه ليس استدلالًا بالسيرة المتشرّعية ، وإنما بسلوك شخصي من الراوي جرت الموافقة عليه من جانب الإمام . ومن نماذج هذه الروايات خبر حنّان بن سدير - وهو خبر مرسل - قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السلام على المائدة ، فملت إلى الهنْدَبَاء ، فقال لي : « يا حنّان ، لم لا تأكل الكُرَّاث ؟ »

--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 308 . ( 2 ) المصدر نفسه .